الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
19
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
الرضاع ، ولولا ذلك لكان مجال الإشكال في دلالتها واسعاً . وسند الحديث معتبر ، كما هو ظاهر . ومثل ما عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام . . . إلى أن قال : « اللبن للفحل » « 1 » . ودلالتها أيضاً مشكلة . ومثل ما عن الحلبي ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام . . . إلى أن قال : « إن كانت المرأتان رضعتا من امرأة واحدة من لبن فحل واحد ، فلا يحلّ » « 2 » . وهي أيضاً كسابقتها . ومثل غير ذلك ممّا ورد في هذا الباب . ولكن إمكان المناقشة في الجميع - من ناحية عدم كونها في مقام البيان من جهة الدرّ وشبهه - يمنع عن الاستدلال بها ، فالعمدة الحديثان الأوّلان مع عمل المشهور . تعيين مراد الخاصّة والعامّة من « لبن الفحل » المراد بلبن الفحل عند العامّة ، هل هو أن يصير زوج المرأة أباً للمرتضع حتّى تحرم المحرّمات النسبية من قبله ، أم لا ؟ قال ابن رشد في « البداية » : « هي التي يسمّونها : لبن الفحل ، فإنّهم اختلفوا في ذلك » أي لبن الفحل « فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد والأوزاعي والثوري : لبن الفحل يحرّم ، وقالت طائفة : لا يحرّم لبن الفحل ، وبالأوّل قال علي ، وابن عبّاس ، وبالقول الثاني قالت عائشة ، وابن الزبير ، وابن عمر » « 3 » . وحاصله : أنّه هل تنشر الحرمة من قبل الرجل الذي هو صاحب اللبن ؛ فيكون صاحب اللبن بمنزلة الأب ، وأخوه بمنزلة العمّ . . . إلى غير ذلك ، أو تنشر الحرمة من قبل الامّ فقط ؟
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 390 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 6 ، الحديث 7 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 389 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 6 ، الحديث 3 . ( 3 ) . بداية المجتهد 2 : 38 .